النويري

5

نهاية الأرب في فنون الأدب

صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأبو بكر ، وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر بابه ، فجعل يقبض لنا من زبيب الطَّائف ، فكان ذاك أوّل طعام أكلته بها ، قال : فغبرت « 1 » ما غبرت ، ثم أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إني وجّهت إلى أرض ذات نخل لا أحسبها إلا يثرب ، فهل أنت مبلغ عنّى قومك لعل اللَّه أن ينفعهم بك ، ويأجرك فيهم » ؛ قال : فانطلقت حتى أتيت أخي أنيسا فقال لي : ما صنعت ؟ قلت : أسلمت وصدّقت ، قال : فما بي رغبة عن دينك ، فإني قد أسلمت وصدّقت . ثم أتينا أمّنا ، فقالت : مابى رغبة عن دينكما ، فإني قد أسلمت وصدقت ، قال : ثم احتملنا حتى أتينا قومنا غفارا ، فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المدينة ، وكان يؤمّهم خفاف بن إيماء ابن رحضة الغفارىّ ، وكان سيّدهم يومئذ « 2 » ، وقال بقيتهم : إذا قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أسلمنا ؛ فقدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المدينة فأسلم بقيّتهم ؛ وجاءت أسلم ، فقالوا : يا رسول اللَّه ! إخواننا « 3 » ؛ نسلم على الذي أسلموا عليه . فأسلموا ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « غفار غفر اللَّه لها وأسلم سالمها اللَّه » . وهذه الرواية في خبر إسلام أبى ذرّ ؛ قد روى مسلم في صحيحه نحوها ، وهى تخالف رواية البخارىّ . وروى البيهقىّ عن أبي ذرّ قال : كنت ربع « 4 » الإسلام ، أسلم قبلي ثلاثة نفر وأنا الرابع ؛ أتيت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقلت : السلام عليك يا رسول اللَّه ، أشهد

--> « 1 » غبرت ما غبرت : أي مكشت ما مكشت . « 2 » في أسد الغابة : كان أبوه سيد غفار وكان هو إمام بنى غفار . وفى التاج : خفاف كغراب ، وأبوه إيماه بكسر الهمزة والمد وفتحها والقصر ، ورحضة قيل محركة ويقال بالضم ويقال بالفتح . « 3 » أي غفار . « 4 » ربع : بضم الباء وإسكانها بمعنى رابع .